محمد بن جعفر الكتاني

257

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 1172 - الفقيه الحافظ المفتي سيدي محمد يعيش ابن الرغاي ] ( ت : 1150 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، المدرس الهمام ، العلامة المشارك ، الحافظ لفروع مذهب مالك ، ذو الباع الأقوى ، المقدم في الأحكام والنوازل والفتوى ، القاضي الأعدل ، المحصل الأنفع الأكمل ؛ أبو البقاء وأبو عبد اللّه سيدي محمد ؛ المدعو : يعيش ابن الرغاي ( بتشديد الغين المعجمة ، وسكون الياء التحتية ) ، الفاسي قرارا ، الشاوي قبيلا ، الكراري ( بكاف معقودة ) منزلا ومولدا . أصله : من عرب الشاوية بأهل بلاد تامسنا . كان - رحمه اللّه - حافظا لمذهب مالك ؛ يوشك أن يعد من رجال " المدارك " ، مستحضرا للنوازل التي تعرض من معضلات المسائل . له في المباحث الباع الأقوى ، والتقدم على أهل عصره في الأحكام والفتوى ، مشارا إليه بكمال التحصيل ، معولا عليه فيما يرجع لحال الرسوم واعتبار الأعمال بالمغرب أي تعويل ، ويشارك أتم مشاركة في النحو والأصلين ، والحديث والتفسير . . . وغير ذلك . ورد على فاس في شبابه ؛ فأدرك بها أبا عبد اللّه القسمطيني الشريف ؛ الشهير بالكماد ، فكان يقرأ عليه في جملة من كان يحضر للقراءة عنده ، ثم اتصل بعده بأبي عبد اللّه محمد العربي بردلة ، وأبي عبد اللّه المسناوي ، وأبي علي الحسن ابن رحال المعداني ؛ فقرأ عليهم الزمن الطويل ، حتى صار مثلا مضروبا في جودة التحصيل ، واشتغل - حينئذ - بالتدريس والفتوى ، متأهلا لما أخذ عنه بالصراحة والفحوى ، مقدما فيما يكتب أو يملي ، متبوعا فيما به من الحجج يدلي . وله تآليف ؛ كحواشيه على شرح " ميارة " لرجز ابن عاصم . وولي التدريس والفتوى بالزاوية الإدريسية الزرهونية ؛ فقام بذلك أحسن قيام ، ولم يخرج في فتواه عن المشهور ، وكانت تأتيه هناك أحكام سائر القضاة بالمغرب الخارجة عن المشهور ؛ فيكتب عقبها ببيان ذلك ، ويحتج عليها بالنصوص الواردة في المسألة ، ويفسخ الحكم ، ويقول الحق ولو في الولاة . وتولى خطة القضاء بتازة وعمالتها ، ثم أخر عنها ، ثم تولى قضاء فاس الإدريسية والإمامة والخطابة بها ؛ فقام بذلك [ 208 ] أحسن قيام ، وحمدت سيرته . وكان صلبا في الحق ، على قدم الجد ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، فاضلا جوادا ، سمحا وقورا ، شجاعا مهابا ، جميلا ضخما في معاليه وبدنه ، قوي النفس ، كثير العلم . في أحسن شارة ، وأجمل هيئة ، وأكمل مروءة ، وأملح شيبة ، أفرط في السمن ، حتى كان يتعجب من قوة حفظه ، وسرعة إدراكه ، المنافسين لفرط السمن وكثرة الأكل عادة .